الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
277
تفسير كتاب الله العزيز
سرقته ] « 1 » . وكان في قضاء أهل مصر أن يغرم السارق ضعفي ما أخذ ، ثمّ يرسل . فقضوا على أنفسهم بقضاء أرضهم ، وهو ممّا صنع اللّه ليوسف ، فذلك قوله : ( كَذلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ ) أي : صنعنا ليوسف ( ما كانَ لِيَأْخُذَ أَخاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ ) أي : في قضاء الملك ، ملك مصر ؛ أي : لو كان القضاء إليه غرّمه ضعفي ما أخذ ، ثمّ خلّي سبيله . قوله : فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ ففتّشها قَبْلَ وِعاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَها مِنْ وِعاءِ أَخِيهِ . قال اللّه : كَذلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ : قال الحسن : كاد اللّه ليوسف ليضمّ إليه أخاه . ذكر بعضهم قال : ذكر لنا أنّ يوسف عليه السّلام كان لا ينظر في وعاء من أوعيتهم إلّا استغفر اللّه تائبا « 2 » ممّا قذفهم به . قال اللّه : ما كانَ لِيَأْخُذَ أَخاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ : قال بعضهم : أي ما كان ذلك في قضاء الملك . قال : إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ : أي أن يستعبد رجلا بسرقة . قال مجاهد : وكان الملك مسلما . وقال مجاهد : ( إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ ) أي : إلّا بعلّة « 3 » كادها اللّه له ، فاعتلّ بها يوسف . قوله : نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ : قال : بالنبوّة . وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ ( 76 ) : قال : إنّ اللّه علا علمه فوق كلّ علم . قال الحسن : أجل واللّه ، لفوق كلّ ذي علم عليم ، حتّى ينتهي العلم إلى الذي جاء منه ، وهو اللّه . وكلّ شيء فعله يوسف من أمر أخيه ، وما صنع من أمر الصّواع ، إنّما هو شيء قبله عن اللّه . قوله : * قالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ : يعنون يوسف .
--> ( 1 ) زيادة من ز ، ورقة 156 . ( 2 ) كذا في المخطوطات : « تائبا » وهو الصحيح ، وفي تفسير الطبريّ ، ج 16 ص 184 : « تأثّما ممّا قذفهم به » ، وله وجه . ( 3 ) كذا في المخطوطات ، وفي ز ورقة 156 « بعلّة » . وفي تفسير الطبريّ ، ج 18 ص 187 : « إلّا فعلة » .